تقرير بحث السيد الخوئي للفياض

51

محاضرات في أصول الفقه

الذاتية الصالحة للتقرب بها ، والنهي المتعلق بها - بما أنه غيري - لا يمنع عن التقرب بها . وعلى الجملة : فبناء على ما هو الصحيح من عدم اشتراط صحة العبادة بقصد الأمر وكفاية قصد الملاك فصحتها عندئذ تدور مدار تحقق الملاك بلا فرق بين القول بالاقتضاء والقول بعدمه ، وبما أنها واجدة للملاك على كلا القولين فهي تقع صحيحة ، إذا فلا ثمرة . أقول : أما الإيراد الأول فيرده ما ذكرناه في بحث التعبدي والتوصلي مفصلا ( 1 ) ، وسنتعرض لذلك فيما بعد - إن شاء الله تعالى - أيضا : من أن المعتبر في صحة العبادة هو قصد القربة بأي وجه تحقق ، لا خصوص قصد الأمر ، لعدم دليل خاص يدل عليه ، إذا لا فرق بنظر العقل في حصول التقرب بين وجود الأمر وعدمه إذا كان الفعل واجدا للملاك وقصد التقرب به . وأما الإيراد الثاني : فيظهر حاله مما سنبينه ( 2 ) إن شاء الله تعالى . فنقول : تحقيق الحال في الثمرة المزبورة يستدعي الكلام في مقامين : الأول : فيما إذا وقعت المزاحمة بين واجب موسع كالصلاة - مثلا - وواجب مضيق كالإزالة . الثاني : فيما إذا وقعت المزاحمة بين واجبين مضيقين أحدهما أهم من الآخر ، كما إذا وقعت المزاحمة بين الصلاة في آخر الوقت والإزالة بحيث لو اشتغل بالإزالة فاتته الصلاة . أما الكلام في المقام الأول : فقد اختار المحقق الثاني ( قدس سره ) ( 3 ) - وتبعه

--> ( 1 ) تقدم في ج 1 من المحاضرات ص 179 وما بعدها فراجع . ( 2 ) سوف يأتي بيانه في البحث التالي فانتظر . ( 3 ) انظر جامع المقاصد : ج 5 ص 12 كتاب الدين ، المطلب الأول قال ( قدس سره ) في ذيل كلام العلامة ( قدس سره ) : ( ولا تصح صلاته في أول وقتها . . . مع المطالبة ) : لأن الأمر بالأداء على الفور يقتضي النهي عن ضده ، والنهي في العبادة يقتضي الفساد ، وكل من المقدمتين تبين في الأصول ، وفي الأولى كلام . . . إلى آخره .